
عودي.. حروف. سهم سندي.
Lyrics
عُودي كما لم تكوني، كأنكِ أولُ الضوءِ في عيني
وكأنَّ هذا المساءَ استعادَ الربيعَ على كفَّيكِ
عُودي، فقلبي على موعدٍ مع خُطاكِ
ومن دونِ صوتكِ، لا يعرفُ الشوقُ كيف يُغنّي
عُودي، فقد أرهقَ الليلُ نافذتَيَّ انتظارًا
وما زالَ مقعدُكِ الدافئُ يحفظُ سرَّ الغيابِ
أُحادثُ طيفكِ، فيصغي إليَّ المساءُ
وتنبتُ في صمتِ روحي حدائقُ من عطرِكِ
عُودي كما لم تكوني؛ بكُلِّ الحنينِ الذي خبّأتِ
بكلِّ الدلالِ الذي كان يوقظُ في القلبِ عيدَهْ
بضحكتكِ البيضاءِ، حين تُضيءُ الجهاتِ
وبنظرتكِ التي تجعلُ العمرَ أجملَ من وعدِهْ
عُودي، لأفرشَ دربَكِ من نجمةٍ واعتذارْ
وأغسلَ عن كتفِكِ المتعبِ الليلَ والأحزانْ
وأكتبَ اسمكِ فوقَ الغيومِ قصيدةَ عشقٍ
إذا مرَّها الفجرُ، ردّدَها كلُّ هذا المكانْ
عُودي، فإنَّ المسافةَ لا تُطفئُ الشوقَ فينا
ولا تُسكتُ القلبَ إن صارَ حبُّكِ نبضَهْ
أحبُّكِ حتى يلينَ الزمانُ ويصغي إلينا
وحتى يُعيدَ لنا البُعدُ ما سرقَتهُ لحظَهْ
عُودي، فلي في يديكِ اعترافٌ قديمٌ
وفي مقلتيكِ بدايةُ عمرٍ جديدْ
إذا ضمَّنا الليلُ، صارَ المساءُ حميمًا
وصارَ الطريقُ إلى قلبِكِ أقربَ من نبضِ الوريدْ
عُودي، لأخبرَ عينيكِ عمّا جرى بعدَكِ
وكيفَ تكسَّرَ في البُعدِ صوتي الجميلْ
وكيفَ حفظتُ ملامحَ وجهكِ سرًّا
كأنكِ نقشٌ على الروحِ لا يستحيلْ
عُودي، فمِن دونِ عينيكِ لا لونَ للفجرِ
ولا طعمَ للقهوةِ السمراءِ في راحتيَّ
وما عادَ في القلبِ متَّسعٌ لغيرِكِ
ولا عادَ يسكنُ هذا المساءُ سواكِ
عُودي، سأمنحُكِ العمرَ بيتًا من الأمنِ
وأجعلُ صدري لليلِكِ مأوىً ودارْ
وأحرسُ أحلامَكِ الغضَّةَ من كلِّ حزنٍ
وأبقى على بابِ حبِّكِ مثلَ النهارْ
عُودي كما لم تكوني، وأجملَ ممّا تمنّيتُ
كأنكِ وعدٌ تأخّرَ كي يزدادَ في القلبِ نورْ
فما زلتُ أفتحُ للوردِ بابي، وأنتظرُ
وأتركُ في آخرِ الليلِ نافذتي للعبورْ