
حينَ مالَتْ إليَّ النجوم. حروف. سهم سندي.
Lyrics
حينَ مالَتْ إليَّ النجومُ، أضاءَ المساءُ بوجهِكِ
وألقى القمرُ على كتفيكِ وشاحًا من الفضةِ
فقلتُ: أهذا الهوى جاءَ يمشي على مهلٍ؟
فقالتْ عيونُكِ: بل أنتَ موعدُهُ من الأزلِ
وحينَ أطلَّ الصباحُ، استعارَ ابتسامَكِ
وأخفى خجولًا وراءَ الغيومِ ارتباكَكِ
فصارَ النهارُ إذا مرَّ من حولِ نافذتي
رسولًا يجيءُ بعطرِكِ، ثم يعودُ إليكِ
أحبُّكِ لا مثلَ قولٍ يمرُّ على الشفتينْ
ولكنْ كنبضِ البحارِ، كسرِّ اليقينْ
كأرضٍ تُخبِّئُ في جوفِها ألفَ نبعٍ
وكفجرٍ يطلُّ على العمرِ بعدَ السنينْ
إذا ما نطقتِ، تفتَّحَ في الروحِ ياسمينُ
وصارَ الكلامُ على شفتيكِ لحنًا رزينُ
وإن سكتِّ، رأيتُ المدى يتكلّمُ
وفي صمتِكِ العذبِ ألفُ اعترافٍ ثمينُ
لكِ الحسنُ، لا في الملامحِ وحدَها
ولكنْ بما يورقُ القلبُ حينَ يراكِ
لكِ هيبةُ الفجرِ، رِقَّةُ ماءٍ، وسِحرُ
قصيدةِ عشقٍ تظلُّ على الدهرِ تَحكي هواكِ
أمُرُّ على الليلِ، فيتّسعُ الليلُ شوقًا
وأحملُ اسمَكِ مثلَ النجومِ طريقًا
فإن ضلَّ قلبي، دللتِهِ بنظرةٍ
وأصبحَ من بعدِ بُعدكِ أقربَ عشيقًا
أيا زهرةً أودعَ الفجرُ فيكِ عطورَهْ
ويا نغمةً صاغَ منها المساءُ حضورَهْ
إذا أقبلتِ، انحنى الضوءُ فوقَ خطاكِ
وألقى على الدربِ من فرطِ حسنكِ زهورَهْ
أغارُ عليكِ من النسمةِ العابرةْ
ومن ضوءِ شمسٍ يلامسُ خدَّكِ لحظةْ
وأحسدُ مرآةَ عينيكِ، إذ كلَّ يومٍ
ترى ما أتوقُ إليهِ، وتبقى بقربكِ
إذا غبتِ، صارَ المكانُ سؤالًا طويلًا
وصارَ رنينُ المساءِ حنينًا نبيلًا
فلا شيء يملأُ هذا الفراغَ سواكِ
ولا شيء يجعلُ قلبي بغيابكِ جميلًا
تعالي، لنكتبْ على صفحةِ العمرِ عهدًا
ونزرعْ على دربِ أيّامِنا الوردَ وعدًا
فما بينَ كفّيكِ قلبي ينامُ مطمئنًّا
وما بينَ عينيكِ يصبحُ هذا الوجودُ مدىً
وحينَ تميلُ إليَّ النجومُ من جديدٍ
أقولُ: أراكِ، فيخضرُّ في العمرِ عيدي
وأعرفُ أنَّ الهوى، حينَ يسكنُ قلبًا
يجعلُ من لحظةٍ واحدةٍ عمرًا مديدًا