
أين الحقيقه...ل سهم سندي...
Lyrics
قصيدتي لم تكتملْ
لم نطوِ الفصلَ الأخيرْ
لم نأتي بعدُ إلى
عالمِ الذكرياتِ الأسيرْ
حيثُ الصورُ الصفرُ
ترقدُ في أدراجِ الغيابْ
وتُحاكُ الحكايا
من خيوطِ الوهمِ والسرابْ
أنا ابتدأتُ الآنَ
أعيشُ اللحظةَ البيضاءَ في عليائها
أتنفّسُ الأنفاسَ
أغسلُ روحي في ضياءِ نقائها
ألملمُ الأشياءَ... أشيائكْ
رائحةَ القهوةِ في الصباحِ
وظلَّ صوتِكِ في الزوايا
دفءَ كفٍّ غائبٍ
يرنو إلى كفّي برفقٍ
في لياليَّ الشتائيا
لا تكنْ قصتَنا
مرسومةً من جانبٍ واحدْ
كوردةٍ في قفرِ صحراءَ
بلا ظلٍّ يشاطرْ
لا تكنْ لحناً يتيماً
ضاعَ في أذنِ الرياحْ
فالحكايا لا تُرى
إلا إذا امتزجَ الجراحْ
هنا طرفانِ... لا بدَّ
هنا ظلٌّ ونورْ
هنا ظالمٌ يبني قلاعَ الصمتِ
في ليلِ القلوبِ
ومظلومٌ يُصلّي في محاريبِ الكسورْ
هنا ضحيةٌ تروي حكاياتِ الذنوبِ
وجلادٌ يلبسُ التاجَ
ويُخفي خلفَهُ ألفَ عذابْ
هنا صيّادٌ يُخبّئُ سهمَهُ
خلفَ ابتساماتِ السَّحابْ
وفريسةٌ تركضُ في دمِها
تظنُّ الموتَ بابْ
أنا الآنَ... أنا الظالمُ
لكنْ... في حقِّ نفسي فقطْ
أنا الجلادُ والسكينُ
أنا السجانُ خلفَ القضبِ
أنا الصيادُ والفريسةُ
في آنٍ معاً... أتوجّعُ
أنا من يقتلُ الحلمَ
ويبكي فوقَهُ... أتضرّعُ
فلا تتركني وحيداً
في متاهاتِ الظنونِ
تعالَ... لنبدأَ معاً
نرسمُ نهايةَ القصّةِ
على ضوءِ اليقينْ
أريدُ الحقيقةَ
عاريةً كسيفِ الحقّ
لا زيفَ الأقنعةِ المعلّقةِ
على جدرانِ هذا الأفقْ
أريدُ أن أراكَ
كما خلقتَ يدُ الغيبِ
لا ما صاغتِ الأيامُ
من أوهامِ هذا القلبْ
فالحياةُ... مزيجٌ من جمالٍ
يُزهرُ في الروحِ ندى
وقبحٍ يخدشُ المرايا
ويُدمي خدَّ هذا المدى
لكنَّ الحبَّ الصادقَ
حينَ يأتي كالنبيّ
يُحوّلُ السيئَ الجميلَ
ويُسمعُ الأعمى، ويُبصرُ بهِ الأعمى
ويجعلُ المرَّ طبيبا
والجراحَ ياسميناً عربيّ
تعالَ في دنيتي
انظرْ إليها بعيونِ القلبِ
لا بعيونِ الجسدِ الفاني
سترى عالماً ينتظرُ حلاكَ
ليكتملَ النقصانُ
ضعْ قدميكَ على ثراها
سوفَ تُزهِرُ بعدَ جدبٍ
وتُغَنّي بعدَ صمتٍ
ويصيرُ الليلُ نهاراً
والأشواكُ رياحينَ وحبّ
سوفَ يتغيّرُ كلُّ شيءٍ
نحو الحُسنِ... إذا جئتَ
فلا تتركني واقفاً
على أعتابِ الخوفِ
أخافُ من الوصولِ إلى هناكَ
إلى حيثُ ينتهي الدربُ
ولا ألقاكْ
أخافُ من المجهولِ
ومن صمتِ الصحراءِ
إذا غابَ نداكْ
فأسألُ قلبي كلَّ ليلةٍ
والدمعُ يُبلّلُ خدَّ المساءْ
لماذا كنتَ تطاردُ الوهمَ
وتزرعُ في الرملِ رجاءْ؟
لماذا كنتَ تركضُ خلفَ سرابٍ
يلمعُ في عينِ الظمأْ؟
لماذا كنتَ تُنادي اسماً
لا يملأُ غيرَ الصدى سمعَكْ
ويُدمي شفتيكَ النداءْ؟
يا آخرَ الحلمِ
ويا أوّلَ هذا الضياءْ
يا من تُعيدُ إلى الحرفِ معناهُ
وتمسحُ عن قلبِ هذا اليتيمِ الشقاءْ
تعالَ...
فالقصيدةُ تنتظرُ القافيةَ الأخيرةَ....
من شفتيكْ
والعمرُ يمضي
فلا تتركني
أنتظرُ الموتَ على مقلتيكْ...