سؤال.. المجنون.. حروف.. سهم سندي cover art

سؤال.. المجنون.. حروف.. سهم سندي

by عبدالمجيد خاصخيلي

AI-generated Folk song · 7:31 · 5 plays

Lyrics

سؤال المجنون

التقيا تحت قمرٍ نحيلٍ لا يكترث بأحد،
ثم افترقا كظلّين يتعلمان كيف ينسى أحدهما الآخر.

أسأل قلب ذلك المجنون،
الذي ما زال يرتدي صدى حضورها.

لم يسمع يومًا تلك الكلمة،
التي تأسر وتحرّر في الوقت ذاته:
"أنت لي."

أسأل ذلك القَلِق،
الذي يعدّ نبضاته كأنها أسرار في صدره.

يجمع الحروف البسيطة،
كقطرات مطرٍ على لسانٍ عطشان.

يهمس:
"دعوها تكون سلامًا،
تحية عابرة، وانحناءة بسيطة، ومرحبًا هادئة."

يحلم بأبجديات صامتة،
لا تحرق جلد القلب.

وحين أسأله عن سبب صمته،
يبدو وجهه كشتاءٍ طويل.

في داخله سوقٌ كامل،
تتاجر فيه الأسماء التي لم تُقلّ،
وتُباع فيه بضاعة الندم.

يحمل خريطةً للأماكن التي التقيا فيها،
لكنه لا يجد الطريق للعودة.

يبقى القمر بعيدًا،
صابرًا كجرحٍ قديم.

يناديها في الظلام،
بصوتٍ جريءٍ ومكسورٍ في آنٍ واحد.

لا يأتي جواب،
إلا سباقٌ صغير من الشكوك داخل روحه.

كانا يومًا ينسجان الصباحات
بضحكةٍ واحدةٍ بلا خوف.

أما الآن،
فكل ذكرى رسالة مطوية
في جيبٍ ينتظر شيئًا لم يأتِ بعد.

أحبّها بحماقةٍ مقدسة،
كمن يزرع الأمل في صحراء.

تركت خلفها آثار أقدام،
تشرح كل شيء ولا تشرح شيئًا.

أحيانًا يظن أن الغياب معلّمٌ وفيّ،
وأحيانًا يراه بابًا مغلقًا بلا مفتاح.

يسأل السماء عن معنى،
عن إشارةٍ تجعل كل شيء مفهومًا.

فتجيبه النجوم،
بصبر الندم القديم.

يكتب اسمها داخل جفنيه،
حتى لا يختفي من ذاكرته.

ويعيد ألف اعترافٍ صغير،
لن يصل أبدًا إلى شفتيها.

أقول له:
"قل لي، ماذا ستعطي لو سمعتها تقول: ابقَ؟"

يعطيني حفنةً من الكلمات،
فتتفتت كخبزٍ طريّ بين اليدين.

يهمس:
"لو قالتها،
لتغيّر المدّ طريقه من أجلي."

لو نطقت بجملةٍ واحدةٍ حنونة،
لامتالت الكواكب في اتجاهٍ جديد.

لكنها علّمته الصمت،
كأنه درسٌ في الصبر والتحمّل.

أصبحت المحبة عنده غرفةً بلا أبواب،
لا تملك إلا نوافذ لما كان يمكن أن يكون.

يبقي مصباحًا مضاءً لوجهٍ،
تعلّم هندسة الرحيل.

أحيانًا يكون الشوق خنفساء صغيرة داخل القفص الصدري،
لا تتعب ولا تنام.

وأحيانًا يكون منارةً،
لا تجد شاطئًا تهتدي إليه.

هو لا يريد إلا رسائل صغيرة،
آمنة، تحمل شيئًا من السلام.

"مرحبًا"،
"كيف حالك؟"،
"صباح الخير"،
كلمات صغيرة تسكن جيبًا صغيرًا.

لا وعود، ولا عهود،
فقط نعمة أن يشعر بأنه مرئيّ للحظة.

لكن حين يُسأل،
تنسى شجاعته اسمها،
وتختبئ خلف جدران الشك.

لا يملك خريطةً لعبور
ذلك الوطن الواسع من الاحتياج.

فيعتني بالجمرات الباقية،
ويقنع نفسه أنها تكفي.

يهمس بحبٍّ يشبه
تدريبًا على الحزن.

وحين يصبح الليل صادقًا،
يعود سؤال المجنون:

"هل كنتُ يومًا أكثر من فصلٍ
في قصة رحيل شخصٍ آخر؟"

فيجيب بصمتٍ،
وصمته يصبح لغةً أيضًا.

يقول:
"أنا هنا،
ممتلئٌ بكل الكلمات الصغيرة التي لم تُستخدم.

أنا هنا،
أمدّ يدي بلا وعدٍ أن تُمسك.

أنا هنا،
وحبي جرحٌ ونشيدٌ في الوقت نفسه.

أنا هنا...
وربما هذا هو كل الجواب
الذي سأحصل عليه يوم

أحبّ بلا جواز سفر،
فكان الشوق وطنه الوحيد.

علّمه الصمت فنّ أن يكون صغيرًا وبلا حدود.

كانت كلمة "مرحبًا" واحدة،
كافيةً لإعادة بناء سمائه.

الغياب لصٌّ حذر،
يرتدي وجه الزمن.

والجنون هو حبٌّ،
تعلّم أن يخفي أسراره.

More by عبدالمجيد خاصخيلي

Make your own song with SoundLab AI